السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة المعاد

لا يرتكب حتّى الذنب الصغير ، إذ سيأتي يوم ويرى هذه الذنوب والمعاصي الصغيرة التي لم يأبه لها ولم يعبأ بها ، وقد تراكمت في ذلك الكتاب المبين فصارت أشبه بالتلّ : إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 » روى الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن ثعلبة ، عن زياد قال : قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ ( الصَّادِقُ ) عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لأصْحَابِهِ : إئتُوا بِحَطَبٍ ! فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ بِأرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ ! فَقَالَ : فَلْيَأتِ كُلُّ إنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ . فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمُوْا بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ . ثُمَّ قَالَ : وإيَّاكُمْ وَالمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإنَّ لِكُلِّ شَيءٍ طَالِبَاً ، ألَا وإنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ « مَا قَدَّمُوا ءَاثَارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ » . « 2 » في الروايات الواردة في علم الإمام هذا بشأن تسجيل الأعمال وتدوينها ؛ أمّا في مقام الولاية ( الإمام المبين وروح العالم ) فقد نقل البحرانيّ في « تفسير البرهان » عن الشيخ في كتاب « مصابيح الأنوار » رواية جديرة بالتأمّل : رَوَاهُ عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتُ سَائِرَاً في أغْرَاضِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ مَرَرْنَا بِوَادٍ ، ونَمْلُهُ كَالسَّيْلِ سَارٍ . فَذَهَلْتُ مِمَّا رَأيْتُ ، فَقُلْتُ : اللهُ أكْبَرُ جَلَّ مُحْصِيهِ ! فَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ ولَكِنْ قُلْ جَلَّ بَارِيهِ ! فَوَ الذي صَوَّرَكَ إنِّي احْصِي عَدَدَهُمْ وأعْلَمُ الذَّكَرَ مِنْهُمْ وَالانْثَى بِإذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . « 3 »

--> ( 1 ) - النصف الثاني من الآية 29 ، من السورة 45 : الجاثية . ( 2 ) - « تفسير البرهان » ج 2 ، ص 886 ، الطبعة الحجريّة ؛ ج 4 ، ص 6 ، الطبعة الحروفيّة . ( 3 ) - « تفسير البرهان » ج 2 ، ص 886 ، الطبعة الحجريّة ؛ ج 4 ، ص 7 ، الطبعة الحروفيّة .